غرق شبان فلسطينيين قبالة السواحل اليونانية مأساة تكشف واقع الحرمان وغياب الحقوق في مخيمات لبنان

تصريح صحفي صادر عن مركز فلسطين الدولي
غرق شبان فلسطينيين قبالة السواحل اليونانية مأساة تكشف واقع الحرمان وغياب الحقوق في مخيمات لبنان
يتابع مركز فلسطين الدولي بحزن وألم بالغين الأنباء المتعلقة بغرق شبان فلسطينيين قبالة السواحل اليونانية، في مأساة إنسانية جديدة تعيد إلى الواجهة واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وما يعانونه من حرمان مزمن من الحقوق الأساسية، وانسداد الآفاق الاقتصادية والاجتماعية، وغياب فرص العمل والحياة الكريمة، الأمر الذي يدفع أعدادًا متزايدة من الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج المخيمات، ولو عبر طرق الهجرة المحفوفة بالمخاطر.
إن هذه المأساة ليست حادثًا معزولًا، ولا يجوز اختزالها في مغامرة فردية أو قرار شخصي بالهجرة، بل يجب النظر إليها في سياق الظروف القاسية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، نتيجة استمرار النكبة واللجوء، وحرمانهم من أبسط حقوقهم المدنية والاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها الحق في العمل والتملك والضمان الاجتماعي، فضلًا عن تراجع خدمات وكالة الأونروا لتصبح وكالة صورية لا تعمل ولا تبادر ولا تعالج.
ويحمّل المركز الدولة اللبنانية مسؤوليتها في معالجة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء القوانين والإجراءات التمييزية التي تحول دون تمتعهم بحقوقهم الإنسانية والمدنية والاجتماعية، كما يدعو القوى والأحزاب الفلسطينية واللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه أبناء شعبنا في لبنان، بدل ترك المخيمات تواجه الفقر والتهميش وتراجع الخدمات دون حلول جدية.
كما يدعو المركز السلطات اليونانية والجهات الأوروبية المعنية إلى كشف ملابسات الحادثة بشفافية، وتكثيف عمليات البحث والإنقاذ، وضمان حماية المهاجرين واللاجئين واحترام حقوقهم الإنسانية، وعدم التعامل مع ضحايا الهجرة باعتبارهم مجرد أرقام أو مشكلة أمنية على الحدود الأوروبية.
إن من حق اللاجئ الفلسطيني أن يعيش بكرامة في لبنان إلى حين عودته إلى وطنه، ولا يجوز أن يتحول التمسك بحق العودة إلى ذريعة لتجويعه ولحرمانه من حقوقه الإنسانية والمدنية والاجتماعية. فالحقوق لا تعني التوطين، والعيش الكريم لا يتناقض مع حق العودة، بل يحمي الإنسان الفلسطيني ويعزز قدرته على الصمود والتمسك بحقوقه الوطنية.
ويتقدم مركز فلسطين الدولي بأحر التعازي والمواساة من عائلات الشهداء والضحايا وأبناء شعبنا الفلسطيني، مؤكدًا أن أرواح شبابنا ليست أرقامًا عابرة في نشرات الأخبار، وأن تكرار هذه المآسي يجب أن يشكل جرس إنذار يستدعي تحركًا شعبياً عاجلًا في كافة المخيمات لإنهاء واقع الحرمان والتهميش الذي يعاني منه الفلسطيني في لبنان.
مركز فلسطين الدولي
مخيم برج البراجنة – بيروت
20 تشرين الأول/أكتوبر 2026